اضغط للتكبير
صورة أرشيفية
الوجه الخارجي لأحداث ماسبيرو: الفتنة الطائفية.. أخطر قذيفة أجنبية لدكِّ الثورة المصرية! تفاصيل الخطط الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية لإشعال الفتنة الطائفية
أعد الملف: محمد جمال عرفة
أحد أبرز أسباب تأجيج الفتنة الطائفية والمصادمات في مصر هو بلا شك التدخلات الأجنبية (الغربية والصهيونية) التي حذر منها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء، والإخوان، وغالبية التيارات السياسية لإشعال وتأجيج الفتنة بين المسلمين والأقباط لإفشال الثورة.
فليس سرًّا أن أحداث الفتنة الطائفية المفتعلة والخروقات الأمنية المتعددة التي تجري من حين لأخر في مصر بصورة تكاد تكون منظمة ومشبوهة، يجري تذكيتها بصورة لا لبس فيها عبر أعمال استخبارية من قبل أمريكا وإسرائيل؛ لأنهما لن يتركا الثورة المصرية في حالها أو أن يهنأ المصريون بثورتهم التي تؤثر على مصالحهم في المنطقة دون أن ينغصوا عليهم حياتهم!.
ولا يختلف اثنان من المحللين في مصر على أن أمريكا وإسرائيل لن يتركا المصريين يهنئون بثورتهم ويعرقلون مصالحهم في المنطقة بعد ثورتهم، وينشئون نظامًا مصريًّا محترمًا قويًّا يتعامل مع واشنطن وتل أبيب بندية واضعًا مصالح شعبه قبل أي اعتبار، بعدما أنصاع لهما النظام السابق، وأصبح تابعًا لهما، وأهدر مصالح مصر لخدمة مصالح خارجية أخرى أملاً في حفنة دولارات ومصالح شخصية!؟
فهم لن يفرطوا في مصر الموقع الجغرافي والإستراتيجي المميز في العالم، أو أن يسمحوا بإقامة نظام ديمقراطي حر تشارك فيه التيارات الإسلامية بما يجعل مصر دولة كبرى تقود منطقتها العربية والإسلامية مستقبلا، وتقدم نموذجًا عربيًّا ديمقراطيًّا حقيقيًّا، وتجهض مصالح إسرائيل وأمريكا في المنطقة، دون أن يحاولوا أن يطوعوا هذه الدولة والنظام الجديد لمصالحهم، ويضغطون عليه بشتى السبل؟!
فهناك خطط إستراتيجية أمريكية إسرائيلية منشورة- وما خفي كان أعظم- لتأجيج الفتن في مصر خصوصًا الفتنة الطائفية، كونها الأخطر تدميرًا لمصر، بعدما أغاظتهم صلاة المسلمين والأقباط معًا أمام العربات المصفحة وخراطيم المياه أثناء الثورة، ومساندة القبطية للسلفي في وضوئه، ودفاع الإخواني عن القبطي في ميدان التحرير؟.
وقد جربوا في بداية ثورة 25 يناير الوقيعة بين التيارات الإسلامية وباقي تيارات شباب الثورة والقوى السياسية اليسارية والليبرالية بعدما استشاطوا غضبًا لتوحد هؤلاء خلال الثورة.. وعندما فشلوا جربوا الوقيعة بين الجيش والإخوان.. وعندما فشلوا ثانية سعوا للوقيعة بين المسلمين والأقباط، مستغلين عوامل متفجرة مثل قضية كاميليا شحاتة وعدم تعاون الطرفين (السلفيين والكنيسة) في نزع فتيل هذه القضية البسيطة، ومستغلين تعمق روح التدين لدى المصريين مسلمين ومسيحيين.
ولا يمكن هنا إنكار الانزعاج والقلق الصهيوني من ثورة مصر التي وضعت القاهرة على الخط الصحيح لقيادة المنطقة، وعودة دورها الإقليمي القوي كما كان سابقًا؟ وهو التوجس الذي يترجم في لغة أجهزة المخابرات الصهيونية غالبًا لخطط لتأجيج الفتن في مصر والدول العربية الأخرى التي تخشي تل أبيب أن تتفرغ لها وتعاديها بقوة بعد التخلص من حكامها الفاسدين الذين كانوا ألعوبة في أيدي الصهاينة والأمريكان، دون أن ننسى أن هناك خططًا إسرائيلية استخبارية موجودة من البداية وتنفذ ولكن حان الوقت لتنشيطها وتأجيجها؟!.
الدور الصهيوني.. الموساد معك على "فيس بوك"!
في نوفمبر الماضي 2010م فضح رئيس المخابرات الحربية الصهيونية (أمان) اللواء عاموس يادلين، خلال خطاب تنحية وتولي غيره المخطط الصهيوني لتأجيج الفتنة الطائفية في مصر فقال: إن "مصر تقع في القلب من أنشطة جهاز المخابرات الإسرائيلي، ولا تزال تشكل أحد أهم مسارح عملياته" وإن التركيز يتم عبر تأجيج الفتنة الطائفية!!.
وقال الرئيس السابق للاستخبارات الحربية الصهيونية (أمان)، أن "تل أبيب"- رغم توقيعها معاهدة سلام مع القاهرة- لا تزال تعتبر مصر هي "الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية"، وأن "إسرائيل" أحدثت "اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية في أكثر من موقع بمصر"، ونجحت ولا تزال في "تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة مصرية متصارعة ومنقسمة إلى أكثر من شطر؛ لتهديد المجتمع المصري".
وما قاله رئيس الاستخبارات الصهيونية ليس سوى تصريح عام لا يكشف طبيعة الدور الصهيوني سواء في تسخين الطرفين (المسلمين والأقباط) وبث عملاء يقومون بأدوار محددة لنشر الصدام.
وقد أثار اعتقال مصر لأول جاسوس إسرائيلي الجنسية منذ 47 عامًا، بالتزامن مع تحذيرات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة- في بيانه رقم 56 على الإنترنت- من (تسلل عناصر مشبوهة وخارجية بهدف الإيقاع بين الشعب والجيش وتعمل على حدوث الانفلات الأمني).. أثار تساؤلات حول الكيفية التي يعمل بها جهاز الموساد ضد مصر، ليس فقط في مجال التجسس العام وجمع المعلومات، وإنما- وهو الأخطر- كيفية تدبير المؤامرات لضرب الاستقرار الداخلي عبر إشعال الفتن الطائفية التي افتخر رئيس الموساد السابق بأنها أحد الأنشطة الحيوية لهم في مصر، فضلاً عن السعي للوقيعة بين الشعب والجيش.
والحقيقة أن أشهر هذه الخلايا الصهيونية لزعزعة الاستقرار في مصر والمختصة أيضًا بالأعمال القذرة من اغتيالات وتدبير مؤامرات وتفجير صراعات داخلية، فظهر أن أشهرها هي وحدة "كيدون" الصهيونية التابعة للموساد- معناها "الحربة"- والتي يعتبرونها في تل أبيب "رأس حربة" الموساد.
فمهمة "كيدون" تتمثل بشكل أساسي في تنفيذ المهام الخطرة والحساسة خارج إسرائيل، وإحداث حالة من الردع والتخويف، ويختص رجالها بتحقيق أعمق اختراق ممكن للدول التي تشكل هدفًا محتملاً، إضافة لتنفيذ عمليات الاغتيال ميدانيًّا، وضمن مهامها أيضًا العمليات القذرة مثل قتل أعداء "إسرائيل" وجعل عملية القتل تبدو وكأنها حادثة عادية.
وأول أثر للتبع قضية الجاسوس (أيان جرابل) هو ما كشفه موقع الموساد نفسه- الذي يتخذ شعار (بالخداع وحده تصنع لنفسك حربا)- بشأن دفن عملاء للموساد بينهم مصريون ومسلمون ومسيحيون في "إسرائيل" قيل إنهم قتلوا في تفجير أحد الأنفاق على الحدود بين مصر وفلسطين، ونشر صور لشواهد قبور بعض هؤلاء العملاء وعلى بعضها علم مصر أو عبارات تشير لأن القتلى مسيحيون أو مسلمون أو مصريون منها علم مصري بجانب علم إسرائيل على أحد شواهد القبور هذه!!.
وثاني أثر لتتبع نموذج عمل هذه الوحدة الصهيونية هو التحقيقات التي جرت مع الجاسوس الإسرائيلي (إيلان جرابل) من قبل أجهزة الأمن المصرية، والتي بينت أنه تحرك بين المصريين بنفس منطق شعار الموساد (بالخداع وحده تصنع لنفسك حربًا) وهي آية في سفر الأمثال الإصحاح 20 فقرة 18 وتعتبر دستور مخططات الموساد بالعالم.
وأنخرط بين شباب الثورة، وكان يجلس معهم بالنهار في ميدان التحرير وفي المساجد الكبرى (صور نفسه في المساجد وهو يمسك ميكروفون المسجد ويخطب وقال على نفسه في موقعه على "فيس بوك" أنه مسلم).. أما في المساء فيجلس مع شباب آخرون منحلون علمانيون في خمارات وبارات يحتسون البيرة والخمور، وفي كلا الحالتين كان يجمع المعلومات.
كان يذهب إلى الكنائس وإلى اعتصام النصارى أمام مبنى التلفزيون ويحرض ضد المسلمين، ثم يذهب إلى المساجد وإلى المناطق الشعبية في إمبابة وغيرها ليثير الفتن التي تدرب عليها في المدن الفلسطينية في الأرض المحتلة عام 1948م، وخصوصًا مدينة الناصرة لتشابهها مع مصر من حيث وجود مسلمين ومسيحيين، ويجمع المعلومات عن بؤر الفتنة الطائفية ويخطط لإثارتها.
ولذلك أصيبت المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية بصدمة بعد اعتقاله، وعقد مستشار (نتنياهو) لشئون الأمن القومي الجنرال (يعقوب عميدرور) اجتماعًا مع (تامير باردو) رئيس المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد) والجنرال (آفيف كوخفي) رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وتقرر أن يتحرك (بنيامين نتنياهو) ووزير الخارجية (أفيجدور ليبرمان) باتجاه الولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل ضمان الإسراع في الإفراج عنه قبل أن ينهار (جرابل) ويكشف تفاصيل مذهلة عن مهمته قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على العلاقات المصرية الإسرائيلية وحتى العلاقات الأمريكية المصرية.
فتش عن وحدة "كيدون"
وما يستوجب حذر الشباب لمن يحاول الاتصال بهم عبر "فيس بوك" أن مَن قد يكون على الطرف الآخر ربما أحد أعضاء وحدة مخصصة في الموساد لتجنيد الشباب العربي خصوصًا لو كانوا من ثوار التحرير أو ناشطين سياسيين.
فعدد عملاء إسرائيل على "فيس بوك" من دول العالم 3121 منهم 192 "عميلاً" من دول عربية سجلوا أسماءهم الحركية في الصفحات الخاصة بأعضاء الموقع رقم 22 و 23، منهم عميل سجل اسمه تحت لقب (ائتلاف ثورة النضال السلمي) وآخر سجل نفسه باسم (إبراهيم زقزاق ائتلاف ثورة إبريل المصرية) في إشارة واضحة لرغبتهم في إيقاع شباب الثورة المصريون، وهؤلاء يدخلون على مواقع الأقباط ويشاركون في تسخين الأحداث وكأنهم أقباط ويفعلون الأمر نفسه مع المسلمين ويحرضون على حمل السلاح.
واللافت وجود أسماء تركيبتها عربية، والتي تنم عن أن منتحلها ليس عربيًّا في الأساس.
وعلى سبيل المثال يلاحظ أن عميل الموساد الذي انتحل اسم "ائتلاف ثورة إبريل المصرية" يضم في قائمته 100 شاب وفتاة من مصر (!) ويتحاور معهم كأنه ثوري وهم من شباب الثوار باللغة العربية ويتفاعل معهم بكل جدية (ووطنية)!.
وهناك عميل آخر انتحل اسم "ائتلاف ثورة النضال السلمي" ونجح في التواصل مع 97 عضوًا أغلبهم من الفتيات من دول عربية خليجية وتونس ودول شمال إفريقيا ومعظم المسجلين لديه كلهم من الفتيات اللاتي لا يعرفن بالطبع أنهن يتحدثن مع جاسوس إسرائيلي!؟.
وقد كشفت مجلة "التكنولوجيا الإسرائيلية" الصادر يوم 11 مايو 2011م عن معلومات سربتها شركة (سايمانتيك) الأمريكية المختصة ببرامج مكافحات الفيروسات واختراقات الكمبيوتر بالعالم تفيد بأن المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي كانا على شبكة (فيس بوك) لحظة بلحظة خلال الفترة من أكتوبر 2010 إلى 25 يناير 2011م، وأنهما حصلا على كل معلومات المشاركين من مصر ودول أخرى وحللا البيانات وتعرفا على الشخصيات الحقيقية وراء ما كان يكتب أيامها.
المدخل الأمريكي للفتنة.. نظرية "الجائزة الكبرى"
يأتي التدخل الأمريكي والغربي في ملف الأقلية القبطية في مصر دومًا في صورة طلبات استدعاء تقوم بها غالبًا المنظمات القبطية في الخارج (حوالي 5 منظمات) يعقبها تدخل بالتصريح أو التهديد الأجنبي للدولة المصرية، لتضاف هذه الورقة لأوراق الضغط الغربية الأخرى على هذه الدول ومنها مصر.
وبعد ثورة 25 يناير، وبسبب سيولة الأوضاع في مصر أصبح التدخل أكثر فجاجة، فالممثل السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عبرت عن قلقها مما حدث من اشتباكات بين المسيحيين والجيش وقالت بلغة الأمر: "أوضحنا من قبل للسيد محمد حسين طنطاوي أننا نأمل في أن تقدم مصر سريعًا للانتخابات الرئاسية حتى يتم حماية المواطنين المصريين بغض النظر عن من هم ومن أين أتوا وعن معتقداتهم.
وقد ترددت أنباء نفاها مصدر أمريكي مسئول عن عرض واشنطن توفير الحماية والمساعدة بقوات أمريكية لحماية دور العبادة الخاصة بالأقباط والمناطق الحيوية في مصر.
بالطبع ليس سرًّا أن هناك خططًا قديمة للتدخل واستغلال هذه الملفات الطائفية لزعزعة الاستقرار في مصر والضغط على الحكومة لتلبية مطالب إقليمية، خصوصًا منذ نشر الوثيقة الإستراتيجية الأمريكية عام 2000 التي ترسم شكلاً جديدًا لمنطقة الشرق الأوسط، ربما أكثرها وضوحا سيناريو المحافظين الجدد المتطرفين في إدارة الرئيس الأمريكي بوش من دعاة تدويل المسألة القبطية في مصر والذي يسمونه "الجائزة الكبرى" التي تحدث عنها لوران مورافيتش في تقرير لمؤسسة (راند) الأمريكية لأبحاث القوات الجوية الأمريكية ونشرت في صحيفة "واشنطن بوست" (6/8/2002) والتي تقول إن "الحرب على العراق مجرد "خطوة تكتيكية" ستغير وجه "الشرق الأوسط والعالم"، أما السعودية فهي "هدف إستراتيجي"، ومصر هي "الجائزة الكبرى"!؟.
حيث عقدت هيئة السياسة الدفاعية بوزارة الدفاع الأمريكية في أغسطس 2002 برئاسة رئيسها في ذلك الوقت ريتشارد بيرل، جلسة استمعت فيها إلى عرض لاتجاهات الأحداث في الشرق الأوسط عرضه خبير مؤسسة راند (مورافيتش)، وطبقًا لما نشرته وقتئذ كل من صحيفة "واشنطن بوست" ومجلة "ذا نيشن" الأمريكيتين، فقد وصف الجزء النهائي من العرض العراق (بعد إزاحة صدام حسين)، بالمرتكز التكتيكي، والسعودية بالمرتكز الإستراتيجي، ومصر بالجائزة في طريق يبدأ مشواره بحرب العراق!!.
ووفقًا لهذا السيناريو وما أعلنه الرئيس السابق بوش وأركان حكمه، كانت مصر من وجهة نظرهم كدولة محورية بمثابة نقطة وثوب للتحكم في المنطقة، مثلما اعتبروا العالم العربي ككل محطة للتحكم في المناطق الإقليمية الأخرى في العالم، لهذا لم يكن وصف مصر بالجائزة في مرحلة اعتبروا فيها مصر قاطرة للشرق الأوسط ونموذج للتغيير به يخدم مصالحهم، سوى مقدمة لاستغلال هذه المشكلات الفئوية والطائفية في تحقيق هذا الهدف.
والمنظمات والشخصيات التي أبدت اهتمامًا مباشرًا بالشأن الداخلي في مصر، كلها لجان مشبوهة وذات صلة بواضعي خطط الفوز بـ "مصر.. الجائزة الكبرى"، مثل "لجنة الخطر الراهن"، التي كانت تشارك في دعم السياسات الخارجية لحكومة بوش ويتولى رئاستها جيمس وولسي أحد أشد الصقور في حركة المحافظين الجدد، وهي تركز على حماية حقوق الإنسان ومحاربة التطرف الإسلامي، ثم "بيت الحرية" الذي يرأسه أيضًا جيمس وولسي الذي كان مديرًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية من 1993 – 1995م، والذي بدأ يقحم نفسه مؤخرًا في إثارة مناقشات حول مشاكل الأقباط في مصر، وله صله بمركز "حرية العقيدة" المعروف بميوله الإسرائيلية، وزعماء "ائتلاف اليمين المسيحي الصهيوني، ثم "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" التي ينشط خلالها ريتشارد بيرل المتعصب للمشروع الصهيوني، والتي تعتبر مركز تفكير "Think Tank" مساند للمحافظين الجدد وسياساتهم.
ولهذا أيضًا أهتم مسئولي الحكومة والكونجرس بملف الأقليات في مصر بداية من الأقباط وحتى البهائيين والشيعة والشواذ جنسيًّا، وحظيت تقارير الحريات الدينية وحقوق الإنسان الصادرة عن الخارجية الأمريكية والكونجرس بالعديد من التوصيات التي تعكس هذا التدخل ما شجع أقباط المهجر على الاستقراء بهذا التدخل لتقديم مطالب أكثر تطرفًا تهدد الدولة المصرية الأم ومصالح الأقباط الحقيقة مثل طلب تدخل الأمم المتحدة، ونشر علم قبطي خاص وإنشاء قوات بوليس قبطية ورفض بعض قرارات المحاكم المصرية فيما يخص الشئون القبطية!؟.
نماذج التدخل الأمريكية
وفي هذا السياق يمكن رصد عدة خطوات أمريكية للصيد في مياه التوتر الطائفي في مصر، والمطالب التي قدمته منظمات قبطية في المهجر تشجع على هذا التدخل على النحو التالي:
1- يوم 30 يوليه 2011م أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يستحدث منصب (مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط وآسيا لشئون الأقباط والأقليات الدينية) بأغلبية 402 نائب ضد 20 مهمته (الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية في مصر والعراق وأفغانستان وباكستان)، استجابة لمطالب قدمتها جمعيات قبطية متطرفة في أمريكا طالبت فيها بفرض الحماية الدولية على مصر بمزاعم اضطهاد المسلمين للأقباط، وهي نفس المنظمات المشبوهة التي سبق أن أعلنت عن قيام دولة قبطية في مصر عشية إعلان انفصال دولة جنوب السودان وعلى رأسها (الجمعية الأمريكية القبطية) بزعامة موريس صادق.
2- طالبت الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة المصرية في عدة بيانات بـ"وقف الهجوم على الأقباط" و"نزع فتيل التوتر بين المسلمين والمسيحيين"، وطالبت الحكومة المصرية بمواصلة جهودها لتهدئة الوضع، فيما رصدت تقارير رسمية عديدة ما قالت أنه مشكلات قبطية.
3- في 15 يناير الماضي 2006م قام النائب الأمريكي فرانك ولف بزيارة إلى القاهرة مع نائب الرئيس الأمريكي تشيني؛ لبحث المشكلة القبطية وقيل إن الزيارة هدفها "خدمة الشعب القبطي"، باستثناء ما قاله النائب فرانك وولف من أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس سوف تقوم بتوجيه خطاب إلى حكومة مصر بخصوص أعمال العنف والخطف لفتيات الأقباط !.
4- خلال جلسة الاستماع بالكونجرس الأمريكي 16 نوفمبر 2005م جرى تبني مطالب وأجندة الاتحاد القبطي الأمريكي في جلسة غير رسمية ضمن ما سمي "فتح الملف القبطي"، حيث تبنى النائب فل أنجلش- بنسلفانيا كل دعاوى "الاتحاد القبطي" في تقريره مثل خطف واغتصاب الفتيات القبطيات، والتطهير العرقي، وأعمال القتل ضد المسيحيين، وما سمي قتل أقباط "على أيدي الإخوان المسلمين بالاشتراك مع أمن الدولة"، وأكد النائب "انجلش" أن المشكلة القبطية قد أدرجت على جدول الأعمال السياسة الخارجية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحت هي المعيار الذي توازن به العلاقات الأمريكية مع النظام في مصر، كما أن المعونات أصبحت تشترط الحل الجذري للمشكلة القبطية.
الفعل ورد الفعل
والأهم أن تصعيد هذه المطالب الأمريكية والغربية بشأن المشكلات القبطية جاء بنتائج سلبية أخرى- مقصودة- تتمثل في تصعيد مواز من الأصوات القبطية المتشددة في الخارج للحملة (على غرار ما جرى من تصعيد غربي لمشكلة دارفور القبلية أدت في نهاية الأمر لفصائل دارفور المناهضة للحكومة، وتصعيد مطالبها التفاوضية حتى وصلت إلى تدويل المشكلة)، ومن ذلك:
1- مطالب تصعيدية تتعلق بمطالبة أقباط ومنظمات قبطية في الداخل بقانون موحد لبناء دور العبادة يساوي بين بناء الكنائس والمساجد، بالرغم من أن تعداد الأقباط حوالي 6% من سكان مصر، ومطالبات أخرى بإلغاء الشريعة الإسلامية من الدستور، وثالثة من أقباط المهجر- استجابت لبحثها إحدى لجان الأمم المتحدة- حول ما سمي "المسألة القبطية في مصر"، فضلاً عن المطالبة بمنع كتاب إسلاميين من الكتابة في الصحف لمجرد أنهم يتناولون في شرح القرآن أمور تتعلق بأهل الكتاب!.
2- تصعيد التوتر لحد العودة للحديث عن أن الأقباط هم أصل السكان في مصر والمسلمين أغراب، ومن ذلك قول القس مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة بشبرا (القاهرة) لموقع "الأقباط متحدون": "لا بد للأقباط أن يخرجوا من الصمت الرهيب الذين يعيشون فيه حتى يعرف الجميع أن الأقباط هم أصل هذه البلاد".
3- عاد التلويح بتدويل الملف القبطي فور الحادث، وتحدث مفكرون أقباط عن "دارفور" ضمن حديثهم عن حلول للأزمة، وكأن المطروح هو تدخل دولي على الرغم من أن الأحداث التي وقت جزئية ومحلية ولم يظهر لها أي أثر في أي مدينة مصرية أخرى رغم الشحن الطائفي المتزايد.
4- تم التحريض ضد الجيش والمجلس العسكري عبر جماعات قبطية في أمريكا، ووصل الأمر لمطالبة الكونجرس بقطع المعونة العسكرية عن الجيش المصري، وهو ما انتهى بالصدام مع الجيش.
إن مصر الدولة ككل هي الهدف أو هي "الجائزة" حسب التعبير الذي طرح في اجتماع البنتاجون، وبالتالي فالمطروح هو استهداف الدولة بمسلميها ومسيحييها وجميع أفرادها، والمدخل هو تأجيج الفتنة الطائفية.
كل المحافظات
العريان: كلما دخلت مصر معارك حقيقية للإصلاح زادت الحرب عليها
تعقيبًا على أحداث الكاتدرائية.. "الحرية والعدالة" يؤكد قدسية الدم المصري
"الائتلاف العالمى للقدس وفلسطين".. رؤية إستراتيجية للتحرير
الأجانب فى سيناء.. الملف الشائك
دردشة مع وزير الجامعات ...
بقلم د. سعيد سلامة
الفرز السياسى والتمهيد للمشروع الإسلامي ...
بقلم محمد كمال
أمل أمة كبيرة ...
بقلم د. أسماء زيادة